ابن الأثير

484

الكامل في التاريخ

وعشرين ، يوم العيد ، وسار صاحب دمشق إلى بيسان وأقام بها ، وعاد الملك الأشرف من عند أخيه ، واجتمع هو وصاحب دمشق ، ولم يكن الأشرف في كثرة من العسكر ، فبينما هما جالسان في خيمة لهما إذ قد دخل عزّ الدين أيبك ، مملوك المعظّم الّذي كان صاحب دمشق ، وهو أكبر أمير مع ولده ، فقال لصاحبه داود : قم اخرج وإلّا قبضت الساعة ، فأخرجه ، ولم يمكن الأشرف منعه لأنّ أيبك كان قد أركب العسكر الّذي لهم جميعه ، وكانوا أكثر من الذين مع الأشرف ، فخرج داود وسار هو وعسكره إلى دمشق . وكان سبب ذلك أنّ أيبك قيل له : إنّ الأشرف يريد القبض على صاحبه وأخذ دمشق منه ، ففعل ذلك ، فلمّا عادوا وصلت العساكر من الكامل إلى الأشرف ، وسار فنازل دمشق وحصرها ، وأقام محاصرا لها إلى أن وصل إليه الملك الكامل ، فحينئذ اشتدّ الحصار ، وعظم الخطب على أهل البلد ، وبلغت القلوب الحناجر . وكان من أشدّ الأمور على صاحبها أنّ المال عنده قليل لأنّ أمواله بالكرك ، ولوثوقه بعمّه الأشرف لم يحضر منها شيئا ، فاحتاج إلى أن باع حلى نسائه وملبوسهن [ 1 ] ، وضاقت الأمور عليه ، فخرج إلى عمّه الكامل وبذل له تسليم دمشق وقلعة الشّوبك على أن يكون له الكرك والغور وبيسان ونابلس ، وأن يبقى على أيبك قلعة صرخد وأعمالها . وتسلّم الكامل دمشق ، وجعل نائبة بالقلعة إلى أن سلّم إليه أخوه الأشرف حرّان والرّها والرّقة وسروج ورأس عين من الجزيرة ، فلمّا تسلّم ذلك سلّم قلعة دمشق إلى أخيه الأشرف ، فدخلها ، وأقام بها ، وسار الكامل إلى الديار الجزريّة فأقام بها إلى أن استدعى أخاه الأشرف بسبب حصر جلال الدين

--> [ 1 ] - وملبوسهم .